صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 19

المشاهدات : 1242 الردود: 18 الموضوع: دموع الأحرار

  1. #1
    vBulletin init_startup طلة جديدة
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    Array
    المشاركات
    53

    افتراضي دموع الأحرار

    يقال إن دمعة الحر غالية
    ما دفعني إلى الكتابة عن هذا الموضوع هو أنني ذهبت لدعوة أحد الجماعة لحضور مناسبة عشاء عندي وكان معي اثنين من أعمامي وعندما وجهت له الدعوة شكر واستجاب ثم دمعت عيناه في موقف مؤثر شكى فيه ضمناً أماني وآمال باعد بينه وبينها ضعف حاله أو بعد أولاده عنه أو قلة المعين وربما جال في خاطره أشياء لا نعلمها ترجمتها لغة الدموع .
    ولكن يبقى السؤال المحير : هل يبكي الرجل ؟ ومتى يبكي ؟ وهل البكاء من خصائص النساء ؟ كما قالت أم آخر خلفاء الأندلس لولدها أبي عبدالله الصغير
    ابك مثل النساء ملكا مضاعا* لم تحافظ عليه مثل الرجال
    أو كما يقال إن الدموع سلاح النساء والصبيان
    وقرأت لنيلسون مانديلا قوله " قد يبكي الصبي ولكن على الرجل أن يخفي ألمه "
    ولا أتحدث عن البكاء من الناحية الشرعية كالبكاء من خشية الله أو عند سماع القرآن فليس المقصود هنا وله مجال آخر .
    اخواني هذا الموضوع شائك وطويل وله تشعبات كثيرة قد نلملم بعض أطرافها من خلال مداخلاتكم وإثرائكم .
    أول ما لفت انتباهي في هذا الموضوع هو حال الرسول صلى الله عليه وسلم مع البكاء ويكفينا ذكر خبره صلى الله عليه وسلم فعندما قُبضإبراهيم ابنه بكى صلى الله عليه وسلم وقال : ( إن العين تدمع ، والقلب يحزن ، ولا نقول إلا ما يُرضي ربنا ، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون ) متفق عليه. ولما أراد النبي- صلى الله عليه وسلم - زيارة قبر أمه بكى بكاءًشديداً حتى أبكى من حوله ، ثم قال : ( زوروا القبور فإنها تذكر الموت ) رواه مسلم .ويوم أرسلت إليه إحدى بناته تخبره أن صبياً لها يوشك أن يموت ،فلم تعجزه صلى الله عليه وسلم كلمات التثبيت والتصبير ولم يكتف بعبارات العزاء المجرد بل فاضت مشاعره صلى الله عليه وسلم وبكى والصبي يلفظ أنفاسه الأخيرة ،وتساءل من حوله عن سر البكاء وكان الجواب : ( هذه رحمة جعلها الله ،وإنما يرحم الله من عباده الرحماء ) رواه مسلم .
    إذن قد يبكي الرجل لفراق محبوب أماً أو أباً أو ابناً أو بنتاً أو زوجة أو صديق وهذه ليست مظهر نقص في الرجل بل تنم عن إحساس صادق وعاطفة جياشة قل أن تفقدها في مثل هذه الظروف .
    وعندما تراجع تاريخنا العربي تجد باباً من أبواب الأدب العربي يحكي الرثاء في النفس والأحباب فهذا مالك بن الريب يرثي نفسه برائعة من روائع الرثاء يقول في مطلعها
    ألا ليتَ شِعري هل أبيتنَّ ليلةً * بوادي الغضَى أُزجي الِقلاصَ النواجيا
    أو ابن الرومي الذي يرثي ابنه في رائعة أخرى يقول في مطلعها
    بكاؤكما يشفي و إن كان لا يجدي، * فجودا فقد أودى نظيركما عندي
    والخنساء ورثاها لأخيها صخرا بقولها :


    قــذى بعيـنـك أم بالـعـيـن عـــوار *أم ذرفت إذ خلت من أهلهـا الـدار


    تبكي خناسٌ على صخرٍ وحق لها *إذ رابهـا الـدهـر إن الـدهـر ضــرار




    وتقول :


    ولـولا كـثـرة الباكـيـن حـولـي * على إخوانهم لقتلت نفسـي


    وما يبكيـن مثـل أخـي ولكـن * أسلي النفس عنـه بالتأسـي


    يذكرني طلوع الشمس صخراً * وأذكـره لكـل غـروب شـمـس



    وهذاجرير بن عطية الخطفي: ماتت زوجته فبكى عليها ورثاها بقوله :


    لـولا الحيـاء لهاجنـي استعبـار * ولـزرت قـبـرك والحبـيـب يــزار

    وحتى لا يتحول الموضوع إلى نافذة أدبية وإن كان يستاهل لكن أعود لموضوعي .

    من المواقف المؤثرة في حياتي هو بكاء جدي رحمه الله في مواقف معينة تتكرر بتكرر المواقف فكان يبكي رحمه الله في لحظات الفراق والوداع لأبنائه وبناته وأحفاده ، وكان يبكي إذا زاره بعضاً من أصدقائه القدامى وليس كلهم فلا يكاد يراه حتى تذرف عيناه والسر في ذلك مدفون في صدره ، وأشدها عندما يبكي من شدة الألم في هدوء الليل وهو يصارع الألم ولا نملك حولاً ولا قوة إلا الدعاء أو المشاركة بالدموع .

    يبكي الرجل أحياناً من قهر الرجال وظلمهم فلا يملك حلاً ولا يجد مخرجاً إلا بالبكاء .

    يبكي الرجل أحياناً من شدة الفقر والعوز عندما تتبدل الأحوال ويتغير الزمان ولا يجد ما يطعمه عياله أو يقف معه في محنته كما حصل للمعتمد بن عباد في آخر حياته
    فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا * فجاءك العيد في أغمات مأسورا
    ترى بناتك في الأطمار جائعة * يغزلن للناس ما يملكن قطميرا

    أخيراً إن بكاء الرجل أمامك من أصعب المواقف التي تمر عليك ويثير في نفسك تساؤلات كثيرة فما بلغ هذه المرحلة إلا بعد مراحل صعبة مر بها لم تكن هذه الدموع إلا ترجمة صامتة لمواجع ووقائع قد تفسرها الدموع أو تخففها أو تزيدها ألماً وحرقة .
    وهنا نجد جواباً لسؤالنا هل يبكي الرجل ؟
    نعم يبكي !




  2. #2
    هطول فِكرْ
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    الدولة
    كل ذرة من ترابك يا بلادي لي وطن!
    الوظيفة
    نسأل الله حسن الختام ،،
    الاهتمام
    شعر،نثر،كل موضوع يستحق القراءة،وكل ماهو جميل ولافت
    السيرة
    طالبة في مدرسة الحياة
    Array
    المشاركات
    835

    افتراضي

    لابد من عودةٍ هنا ..

    لا أحلل من يقوم بنقل
    أي موضوع من مواضيعي
    دون ذكر إسمي عليه ،،


  3. #3
    مايســطــرون
    تاريخ التسجيل
    Sep 2011
    الدولة
    فوق الأرض
    Array
    المشاركات
    1,299

    افتراضي

    الفاضل بو جمانه،،،،،،،تحية طيبه
    البكاء دليل رقة قلب الرجل وطيبته ولنا في الرسول أسوة حسنة
    الرجل يبكي ودمعته ليست بغالية أبداً أبداً مقابل مايبكي لأجله
    لكنها ثقافة الغلظة التي تشربناها نتيجة لوجودنا في مجتمع قاسي لايرحم
    أشبه مايكون ببحر يأكل صغيره كبيرة لذلك خرج لنا مصطلح الرجل
    دمعته غاليه والحقيقة أن دمعة الرجل لاختلاف بينها وبين دمعة المرأة
    إلا من حيث أن الرجل هناك من ينتظره من افراد المجتمع القاسي
    ليسخروا منه ومن دمعته ويشنعون به !
    لأجل ذلك خرج لنا مصطلح الرجل دمعته غالية
    ياخي البكاء حتى مريح نفسياً كما يقول الأطباء النفسيون ومن واقع تجربه
    تقبل تحياتي


  4. #4
    vBulletin init_startup طلة جديدة
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    Array
    المشاركات
    53

    افتراضي التركيب الداخلي

    أخي الفاضل : ما يسطرون

    كلامك في محله من أن البكاء قيمته في ما يبكى من أجله فمنهم من يبكي لأمر عظيم ومنهم من يبكي لتفاهات والأمثلة كثيرة

    ولكن من وجهة نظري أن تركيبة الله للرجل والمرأة تختلف من ناحية القوة والصلابة والعواطف ولذا تجد المرأة سريعة التأثر والتأثير حاضرة الدمعة وهذا كله من مكملات شخصيتها
    بخلاف الرجل !

    أما سلطة المجتمع فهذا موضوع يطول وبالفعل نحن أمام ضغوط كبيرة من مجتمعنا أحياناً تجاه الأفضل وأحياناً تجاه العادات وأحياناً تجاه الخطأ والمرء في ذلك بين شد وجذب

    أشكر لك مداخلتك


  5. #5
    هطول فِكرْ
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    Array
    المشاركات
    890

    افتراضي

    أشكرك أخي الكريم أبو جمانة
    البكاء إذا كان من دافع إيماني أو عاطفي فلا عيب فيه في اعتقادي
    أما إذا كان بكاء الذل أو الخوف فهذا هو العيب حقيقة

    بارك الله فيك أخي الكريم



  6. #6
    vBulletin init_startup مشرف المنتدى العام
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    Array
    المشاركات
    343

    افتراضي

    اللهم اني اعوذبك من قهر الرجال !!!


  7. #7
    هطول فِكرْ
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    Array
    المشاركات
    684

    افتراضي

    الله على المواقف المحزنة
    هناك أسباب كثيرة لعل من اهمها هو :
    الشعور بالوحده
    الشعور بالضعف
    الشعور بالمرض
    الشعور بأن الزمن ليس زمنه
    وووووالخ
    أشياء كثيرة ياعزيزي ولكن السعيد
    هو الذي يكيف نفسه على وتيرة الزمن
    وبما أني عزيت السبب للزمن فدعنا نستذكر
    بعض المواقف التي أفتقدها ذلك الطيب :
    افتقد الجماعة وأفتقد الأبناء والأقارب
    لم يعد الجماعة هم الجماعة الذين يعرفهم
    أي انه أفتقد جيل بأكمله لم يعد منهم إلا قليل
    وكل منهم له ضروفه الصعبة ومعاناته كما يعاني ذلك الرجل
    أفتقد الأبناء ،نعرف جميعاً في الزمن الماضي كان الأباء والأبناء
    يعيشون سوياً الى موت أحدهم وفي هذا الزمن الكل في غربة
    ومسافات تفصل بيننا وبين من نحب وهذا شعور يبعث على البكاء
    أفتقد الأقارب وصلة الرحم التي يقدسها الجيل الأول وفرط فيها كثير من الجيل الحالي وعبرت دمعته حين رأكم
    وذلك شعور يبعث على الأسى والبكاء.
    إضافة لما سبق فالشعور بالغربة والوحده وبأن الزمن لم يعد ملكه سبب وجيه مقبول
    وأخيراً :المرض ،قد يكون الرجل يعاني بدنياً ونفسياً وتظهر عبراته ماتكنه نفسه .
    الله يرحمنا ويرحمهم برحمته انه سميع مجيب

    البكاء تعبير عن إحساس داخل كل رجل، ونعم الرجل
    يبكي لأنه إنسان من لحم ودم وليس بجماد كما يحب بعض
    الخلق تصوير أنفسهم على أنهم لايبكون ولايحزنون


    التعديل الأخير تم بواسطة المشارق ; 12-26-2009 الساعة 04:25 PM

  8. #8
    اداري سابق
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    Array
    المشاركات
    3,106

    افتراضي

    نعم يبكي الرجل

    دمعة الرجل غالية ولكن ليس شرطاً أن تكون صادقة وإلا لما جاء أخوة يوسف أباهم عشاءً يبكون.

    دمعة الرجل الصادقه غالباً يحكمها العقل فهو يبكي عندما يجد أن عقله غير قادر على تقبل وتفسير واحتمال حدث ما، وإذا قلت لماذا تستثني المشاعر أقول لك بأن المشاعر تأمر الدمعة أحياناً بالنزول ولكن العقل يرفض ذلك.


  9. #9
    vBulletin init_startup حرفْ مُلفْت
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    الوظيفة
    خدمة الدين ثم المليك والوطن
    الاهتمام
    أن لا اهتم بالاشياء التافهه
    Array
    المشاركات
    171

    افتراضي

    البكاء نعمة


  10. #10
    vBulletin init_startup طلة جديدة
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    Array
    المشاركات
    53

    افتراضي القهر

    أخي الفاضل بن شديد :لقد تعوذ صلى الله عليه وسلم من قهر الرجال

    ولكن تعددت صنوف القهر في زماننا هذا فهناك قهر السنين وقهر الجحود وقهر الحرمان وقهر القطيعة وقهر الفقر وقهر المجتمع وقهر المرض بل وقهر العادات .

    قد يمر الإنسان بحالة من هذه ولا يتمالك نفسه أمام الضغوط فيبكي قلبه قبل عينه !

    أخي الفاضل المشارق : التكيف مع الزمن يحتاج لترويض وعوامل مساعدة قد لا تتوفر في هذا الزمن الذي فقدت معالم كثيرة من جماله في تصورهم- وفي الحقيقة-
    وكلام الشيبان وذكرياتهم تنبئك عن هذا .


    أخي الفاضل الكعبي العمري : بكاء العاطفة والقهر والتنفيس والألم هل يعتبر عيباً ؟ هل نعيب على من يبكي امام الناس أم أن المسألة لا تعدو تعبير عن إحساس . وأقول لا زالت الإشكالات قائمة في ما يعيبه الناس .

    أخي الفاضل كعبي فاهم : قد يطغى العقل وقد تطغى العاطفة والعاطفة أقوى .
    أحياناً قد ينسحب العقل من الموقف ليترك للعاطفة مجالا وهذه سنة الله .

    أخي الفاضل the bold eagle : اختصار جميل وموفق فالبكاء نعمة وإلا لمات الناس كمداً


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الأعضاء الذين قرأو هذا الموضوع : 0

لا يوجد لديك تصريح لمشاهدة قائمة اسماء الأعضاء.

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •