الحلقة (1)

لازلت أتذكر حالنا وحال حارتنا القديمة في مدينة الطائف أيام رمضان زمان ..
من بعد صلاة العصر يخرج الرجال للجلسة على الدكة أو في المركاز كما يحلو للبعض تسميته ويخرج الأطفال للشارع للعب واعطاء المجال لربات البيوت لممارسة أعمال التجهيز للفطور ..
محاكيكم كان من ضمن قافلة المطرودين من البيت وذلك لفرط هدؤي وبخاصة أمام صاج قلي السممبوسة واللقيمات ..
كان شارعنا يعج برائحة الفطور وكان فطورنا كفطور جيراننا وجيران جيراننا وجيران جيرانهم ( سمبوسة.. لقيمات .. تطلي .. شوربه .. خبزه )..
أتذكر أحد الأيام وبعد أن تم اعطائي الكرت الأحمر من البيت طلعت الى الخارج وبدأت مفاوضات تهريب السمبوسة واللقيمات من نافذة المطبخ المطلة على الشارع وقد نجحت في الحصول على أول دفعة بعد الإلحاح والإزعاج ولكن الطمع قاتل .. طلبت المزيد وأثرت الفوضى وتم ارسال رسالة عاجلة لوالدي رحمه الله وهو (متكي) في الدكة بأن هناك فوضوي على شباك المطبخ من الخارج ولسوء حظ أخي كان بجانبي وكنت أحاول امدداده بشئ من الخيرات الرمضانية ولكن لم يكن له حظ فلقد لمحنا والدي رحمه الله قادم من الخلف فهربنا والحقنا حذفة جو جو وكان في استقبالها رأس أخي الذي لم يكن له خطأ الا مرافقتي .. ولازلت اذكره الى الآن بذلك الموقف الظريف ..

كان الإمام الجيد تلك الأيام هو من ينجز صلاته سريعا سريعا ..

...................

اليوم نفرح بدخول رمضان ونكهات أكل رمضان لم تعد حصرية على رمضان فقد الفناها وشبعنا منها في محرم وجمادى وشعبان ..
اصبحنا ننصور سفرنا اكثر مما نأكل منها .. الجوال اقتحم خصوصياتنا الرمضانية وغير الرمضانية واصبحنا نتبادل التهاني برمضان أكثر من تهاني العيد ..
لم نعد نأبه بالتلفزيون وقنواته وبرامجه .. نسينا طاش ماطاش وفوازير رمضان ..
ننظم دوري لكرة القدم ونبحث عن أفضل القراء لنصلي خلفه وأصبحت الجودة أهم من السرعة ..

.................

2030 سيكون رمضان مختلفاً ..
سيفطر الناس في المطاعم والخيام الرمضانية .. وربما نفطر على ساندويش ع الطاير ونحن نسير ..
سيكون الأجانب أكثر وسيفقد رمضان شيئاً من خخصوصيته وستفتح المطاعم في النهار ..
سيكون الشعب مشغولون بالتقنية والابتكارات ولاوقت للسمر والكورة ..
سيكون العمل ليل نهار ولانوم حتى الساعة العاشرة صباحا ..
سيحس الشيوخ بغربة وطن وثقافة واهل وستنهض البلاد ..



ر