صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 14

المشاهدات : 888 الردود: 13 الموضوع: أزمة مثقف

  1. #1
    اداري سابق
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    Array
    المشاركات
    3,106

    افتراضي أزمة مثقف

    الأخ العزيز التوجه الكبير (قدراً وعلماً وربما سناً) طرح موضوعاً في هذا القسم بعنوان (سلسلة أزمات) لن أطيل في شرحة ولكن أحيلكم إليه


    والواضح أنه سواء كان يدري أو لايدري وضعنا في أزمة فلا هو استطاع أن يشرح لنا مايريد ولانحن استطعنا أن نفهم، وكل منا فهم الموضوع حسب قدرته، مما اضطره للعودة لشرح الفكرة ومراسلتي لشرحها لي بشكل خاص.
    والحقيقة أن ماحصل من مداخلات على موضوعه جعلني أفكر في أن أكون أول من يطرح أزمة في سياق فكرته إن كنت قد فهمت منها شيئاً
    الأخ العزيز التوجه يعيش أزمة مثققين وهي الأزمة التي يعاني منها العالم العربي بأجمعه
    فالمثقفون العرب قله والرعاع يملأون الآفاق
    مشكلة مثقفونا أنهم عندما يتحدثون فإنهم بحسن نية يتوقعون أن المستمع يفهم مايقولون وعندما يكتشف أنه يحدّث نفسه يغضب.
    على الجانب الآخر عندما لايفهم الناس مايقوله المثقف فإنهم يعتقدون بأنه يسخر منهم ويحدثهم باستعلاء وأنه لايريد أن يحدثهم بلغتهم اللتي يفهمونها فيحدث التنافر
    فلا المثقف حصل له الرضا ولا المجتمع استفاد من المثقف بل بدأ بالحرب عليه
    على الصعيد الرسمي فإن كلام المثقف المبهم يفسر بعيداً عن معناه إما بسبب سوء الفهم أو بنيه سيئه ترفض أن يصل مايريده المثقف للناس
    ومع استمرار الأزمة يتحول المثقف من مجرد منوِّر إلى ناقم وحاقد ويبدأ من جانبه بتفسير ردود الفعل تجاهه بتفسيرات خاطئة أولها أن الجميع يحقد عليه بسبب ثقافته وأن الموضوع كله حسد ويتطور شعوره ذلك إلى أن ينقم على المجتمع ككل ويوجه كتاباته لنقد المجتمع نفسه ووصمه بالتخلف والرجعية، فيما ينبذ المجتمع هذا المثقف ويرجعون مايحصل منه إلى إلحاده وأنه لايؤمن بالقضاء والقدر ويقف ضد سنن الله الكونية.
    هنا نخرج من أزمة وندخل في أزمات لاتنتهي إلا بفرار المثقف إلى بلاد العم سام أو دخوله إحدى المضافات أو فقدانه لعقله.
    .
    .

    أزمة المثقفين في الوطن العربي لماذا ؟
    لماذا يشعر المثقف العربي بأن لا أحد يفهمه في وطنه ؟
    لماذا يمارس المثقفون العرب الفوقية ولا يحدثون الناس بما يفهمونه ؟
    لماذا يقفز المثقفون العرب فوق الزمن ويطلبون المحال ولايعتمدون التدرج في طرح رؤاهم ؟

    بالمقابل
    لماذا لانقدر لمثقفينا حرصهم على مصلحة المجتمع وسعيهم لرقيه لمصاف الدول المتقدمة ؟
    لماذا نحقر مثقفينا وبمجرد حصولهم على الجنسيات الغربية ونيلهم الجوائز نفخر بأنهم ولدوا على أرضنا؟
    لماذا نسيء الظن بالمثقف ونحور كلامه ليكون مضاداً للدين والأخلاق؟

    نحن نعيش أزمة مثقفين
    وبما أن منتدانا الوليد يعتبر مجتمعاً مصغراً
    والكبير التوجه هو مثقفنا ونحن نمثل العامّة
    فإني أحيل إدارة هذه الأزمة له فليس باستطاعتي ذلك كوني لا أنتمي لفئته فليتفضل مشكوراً
    وأنا متأكد أنه وبناءً على ماسيدور من نقاشات
    سيقدّر مداخلات الأخوة في موضوعه السابق الذين أوحوا له بأنه يقفز فوق الزمن





  2. #2
    حرف لا ينضب
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    Array
    المشاركات
    986

    افتراضي المثقف الواعي

    بداية أشكر لك أخي العزيز كعبي فاهم حسن ظنك بأخيك

    أما وصفك لي بالمثقف فهو وصف أكبر مما أستحقه فأنا لا زلت في سلم الثقافة وكثير من الأعضاء خير مني في هذا المجال

    أخي العزيز / لقد أصبت كبد الفهم الذي أردت توصيله وبما أنك بدأت بهذا الموضوع فسأؤجل طرح موضوعي ( أزمة مصطلحات ) حتى تتم مناقشة هذا الموضوع من جميع جوانبه .

    ولي عودة مع أصناف المثقفين ومن يحمل هم الثقافة ومن تحمله الثقافة .
    ومن هو المثقف الحر الذي تعتبر الثقافة وسيلة من وسائل الإصلاح لديه ومن يجير ثقافته لتبرير التسلط والظلم ويستخف بها عقول الناس

    دمت مثقفاً واعياً




    .

    إن الرائد لا يكذب أهله

  3. #3
    مهندس القلوب
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    Array
    المشاركات
    9,258

    افتراضي

    الفوقية اصبحت للأسف ديدن من يتعلم حرفاً
    فلو نظرت الى ابنائي حاتم بالصف الثالث ونواف بالصف الثاني
    لوجدنا حاتم مسوي فيها فاهم ويحتقر نواف لأنه لا يجيد قراءة سورة البينة ..!!
    ونجده يتحدث عن نفسه ويقارن بأخيه الصغير وكأنه نال الدكتوراه في جميع التخصصات واخوه لم ينل من العلم شيئاً قط ..!!

    هذه النظرة تفشت في مجتمعنا وعلى اعلى المستويات للأسف
    وليس على مستوى المثقفين فقط

    ولكن اتوقع بأن السبب هو /
    عدم الثقة بالنفس
    عدم احترام الآخرين
    عدم طلب العلم والثقافة لهدف سامي
    حتى الحصول على اي شهادة صار موضة وبريستيج اعمى
    فنجد من يحصل على الدكتوراه حتى لو بالمراسلة والا بالواسطة او باتصال بصديق يتفاخر ويكتب قبل الاسم ( د) واذا تحدث او سئل بداء وكأنه اجوف لا يعلم شيئاً

    اعذروني ادليت بدولي واقبلوا ما خطت يدي

    "



  4. #4
    سناء الفضه
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    الدولة
    Shouldn't be here!
    Array
    المشاركات
    1,100

    افتراضي

    لدي مداخلة بسيطة ...

    عرّف أحد الكتاب الساخرين المثقف قائلا

    ( هو من ليست لديه وظيفة ! )

    فهل يصح هذا ؟ مازلت أتساءل..

    سمعت ذات مرة أن الناس ثلاثة أصناف:

    عالم ومتعلم و رعاع ( همج جهّل ) ...

    برأيي أن المثقف قد ينطوي تحت أي صنف من الثلاثة ...

    ثم يقوم هو بالاسقاط وفقا لما تمليه عليه (ثقافته) ...

    فتنشأ الفجوة .... وتتسع ... أو العكس

    هذا رأيي في الموضوع بعمومه ...

    احترامي وتقديري للجميع خصوصا كعبي فاهم والتوجه ...المحترم


    تحياتي




  5. #5
    مُصافحةُ حرفْ
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    Array
    المشاركات
    4

    افتراضي

    الأخ كعبي فاهم شكراً على هذا الطرح لكني أتمنى قبل أن الخوض في الحوار تحديد هوية المثقف فمن هو المثقف في نظرك؟ هل هم النخب الفكرية مثلاً، أم القيادية، أم السياسية أم الطبقة الكادحة...الخ بمعنى آخر هل كل متعلم مثقف وكل مثقف متعلم؟ الإجابة ستقودك إلى البحث عن مفهوم الثقافة لتكون هي نقطة البداية في الحوار والنقاش
    تحياتي


  6. #6
    ______________
    زائر

    افتراضي

    أزمة مثقف أزمة جديدة تضاف الى سلسلة ازمات (الماء والكهرباء والهواء وحرية التفكير ....................)

    انا ارى بعين قاصرة في وجود اساتذتي ان مشكلة المثقفين هي (هم انفسهم ) لانهم هم من يضع انفسهم في ابراج عاجية بعيدا عن الانسان البسيط الذي يخاطبونه
    ثم استاذي كعبي فاهم أأنت مستعد لتقف امام مثقف اتعب الحياة واتعبته يتكلم عن امور لاتعني يومياتك حتى ولو فهمتها سوف تبقى في ذاكرتك فترة من الزمن علك تجد من تستطيع طرحها عليه لتصنع من نفسك امامه (نخبوي ) اظن ان لديك امور اهم تقوم على عملها

    انا لست رجعيا ولا متخلفا علميا غير اني انسان بسيط لايجد من وقته الكثير بعد ان ينهكه رب عمله لمجرد انه ياخذ راتبه في القطاع خاص من جيب المدير وصدقوني من هم على شاكلتي هم السواد الاعضم بل هم الاناس الذين يحرص الجميع على اسماعهم صوته (الشيخ والواعض والمثقف والارهابي والاصلاحي والضلالي .....)
    فأنا اتكلم بأسمهم ان عذروني ايه المثقف ان اردتنا ان نفهمك ونمجدك لاتطل علينا حديثك واستخدم من الكلمات ما نفقهه فصدقني في هذا الزمان أوقاتنا محسوبة علينا بالثانية .
    شكرا للجميع





  7. #7
    مايســطــرون
    تاريخ التسجيل
    Sep 2011
    الدولة
    فوق الأرض
    Array
    المشاركات
    1,298

    افتراضي

    من خلال متابعتي لما يطرحه الأخ التوجه ولعلمي بما يعنيه من إقتراحه
    فهو لايريد ولايهدف للمدح والتميز عن البقية وتعقيدها وتقسيم المنتدى فسطاطين بقدر مايهدف الى تنظيم نشاط الحوار وهو مالم نفهمه أو بالحد الأدنى البعض منا .


    لئن كان صبري لم يدم لي على المدى * فكل حسام يعتريه فلولو

  8. #8
    المشرف العام
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    الدولة
    in the middle of nowhere
    Array
    المشاركات
    5,224

    افتراضي

    الاخ كعبي فاهم
    الاخ التوجه
    الاخوه الاعضاء

    من هو المثقف..وماهي الثقافة..

    يبدو اننا نعود لموضوع

    ازمة مصطلحات

    لي عودة






    alamri@



  9. #9
    اداري سابق
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    Array
    المشاركات
    2,417

    افتراضي

    المثقفين وما ادراك ما المثقفين؟
    المجتمع وما ادراك ما المجتمع ؟
    الثقافة ========الثقافة ؟

    مثقف+مجتمع+ثقافة=مجتمع مثقف ؟؟؟؟؟

    اذا استوعب المثقف مجتمعة =استوعبوة
    واذا المجتمع استوعب المثقف=استوعبو ثقافتة
    اذا الثقافة بصفة عامة تهم المجتمع=استوعبو المثقف وثقافتة
    اذا المجتمع تهمة تلك الثقافة=استوعبو ثقافتة فقط

    من وجهة نظري هذي هي القاعدة أذا هناك مسألة
    أما أذا الموضوع عن مجتمعنا هل هو مثقف ؟
    فاقول لا و لن يستوعب لا مثقف ولا ثقافة
    الا أذا كان المثقف ينهج قاعدة ولا يحيد تتمثل في هذا التعريف
    (الثقافة هي جهاز فعال ينتقل بالإنسان إلى وضع أفضل، وضع يواكب المشاكل والطروح الخاصة التي تواجه الإنسان في هذا المجتمع أو ذاك في بيئته وفي سياق تلبيته لحاجاته الأساسية) فهناك امل أن المثقف بهذة الثقافة قد يجد لة سوق في مجتمعنا
    دمتم بخير لجدكم عفير


  10. #10
    vBulletin init_startup حرفْ مُلفْت
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    Array
    المشاركات
    210

    افتراضي

    نتيجة بحث
    تعتبر مسألة " المثقف " مسألة إشكالية لدى العديد من الباحثين والمفكرين ، وكذلك لدى العديد من الاتجاهات الفكرية والإيديولوجية ، والذي يجعل من هذه المسألة مسألة إشكالية هو صعوبة تحديد تعريف واضح ومحدد متفق عليه للمثقفين لدى المفكرين والاتجاهات الفكرية المختلفة ، إذ أن كل اتجاه ، أو كل مفكر يعرف المثقف وفقاً لمنطلقاته ومفاهيمه ، وكذلك انسجاماً مع مصلحته الاجتماعية ، وميوله السياسية والإيديولوجية ، وبالإضافة إلى صعوبة تحديد تعريف موحد للمثقفين ، هناك أسباب أخرى في هذه الإشكالية ، وهي موقع المثقفين من الوضع السوسيولوجي ( الاجتماعي ) والسياسي في المجتمع ، أي موقع ومكان المثقف في إطار البنية الاجتماعية ، وعلاقات الإنتاج السائدة ، ويمكننا إضافة عامل آخر في أسباب هذه الإشكالية ، وهو الدور الهام والبارز الذي يمكن أن يلعبه المثقفون وخاصة في البلدان النامية .
    تحديد الثقافة :
    بغية تحديد مفهوم " المثقف " ينبغي تناول مفهوم الثقافة . فما هي الثقافة ؟
    الثقافة : كلمة ثقافة culture تعبير مجازي مستمد من كلمة colere اللاتينية بمعنى حراثة الأرض أو التربة ، وهو معنى يتصل بجانب مادي ذي مفهوم " عملياتي " وهو إصلاح الأرض الزراعية ، وزراعتها ، ثم جني الأرض والمحاصيل ، ولقد اختلفت التعاريف والأفكار المتعلقة بالثقافة من مفكر لآخر ، فنجد مثلاً عند ابن خلدون : " الثقافة هي الدراية الجيدة بكل ما يتعلق بمجال من المجالات فكراً وممارسة " وهذا التعريف لا يختلف عن مدلول كلمة الثقافة الإنجليزية الذي أورده معجم " اكسفورد " المختصر على أنه : تهذيب الذوق وأساليب التعامل وتنمية العقل عن طريق التعليم ، وتدريبه على التفكير الدقيق ، ولعل مفهوم الثقافة قد تأثر بمفهوم العالم الإنجليزي " إدوارد تايلور " مؤسس الانثروبولوجيا الثقافية الأوربية ، إذ أنه يقول في الثقافة : " الثقافة أو المدنية هي الكل المركب الذي يشمل المعرفة والمعتقدات والفن والأخلاق والقانون والعرف وأي قدرات أخرى يكتسبها الإنسان كعضو في المجتمع " .
    وبسبب تعدد التعريفات ، جاء إعلان مكسيكو بتحديد مفهوم الثقافة في إطار عام وواسع كالتالي : " إن الثقافة بمعناها الواسع يمكن أن ينظر إليها اليوم على أنها جميع السمات الروحية والمادية والفكرية والعاطفية التي تميز مجتمعاً بعينه ، أو فئة اجتماعية بعينها ، وهي تشمل الفنون والآداب وطرائق الحياة ، كما تشمل الحقوق الأساسية للإنسان ونظم القيم والتقاليد والمعتقدات " ثم يفسر هذا الإعلان تعريف الثقافة تعريفاً إجرائياً بالقول : " إن الثقافة هي التي تمنح الإنسان قدرته على التفكير في ذاته ، وهي التي تجعل منه كائناً يتميز بالإنسانية المتمثلة في العقلانية والقدرة على النقد والالتزام الأخلاقي ، وعن طريقها نهتدي إلى القيم ، ونمارس الاختيار ، وهي وسيلة الإنسان للتعبير عن نفسه والتعرف على ذاته ، كمشروع غير مكتمل ، وإعادة النظر في إنجازاته ، والبحث دون توان عن مدلولات جديدة وإبداع وأعمال يتفوق فيها على نفسه " ، ويكمن مفهوم الثقافة عند عالم الاجتماع الأمريكي وأشهر المنظرين الاجتماعيين في عصرنا الحاضر ( لتولكت بارسونز ) في أنظمة رموز تعمل على توجيه الفعل والعناصر الذاتية الشخصية الفاعل والأنماط المؤسسية للأنظمة الاجتماعية ، ويقول جان بول سارتر عن الثقافة : " إن الإنسان يضفي ذاته ، يتعرف فيها على ذاته ، وهي وحدها المرآة القوية التي تعكس صورته " الإسهام العربي في تحديد " الثقافة يستعرض د . حسين مؤنس المعاني العربية لمادة " الثقافة " كما وردت في " لسان العرب " نختار منها التالي : " ثقف الشيء ثقفاً وثقوفاً : خدمة ، ورجل ثقف : حاذق فهم " .
    ابن السكيت " رجل ثقف لقف ، وثقف لقف ، وثقيف لقيف : بين الثقافة واللقافة "
    ابن دريد : ثقفت الشيء : حذقته ، وثقفته إذا ظفرت به ، قال تعالى : " فأما تثقفنهم في الحرب " والثقافة ما تسوى به الرماح ، ومنه قولة عمرو :
    إذا عض الثقاف بها اشمأزت تشق قطا المثقف والجبينا
    وتثقيفها ، تسويتها ، ويعلق د . حسن مؤنس على ذلك بالقول : " فليس في معاني لفظ ثقف ما يتفق مع المعنى الذي نريده نحن اليوم من كلمة ثقافة ، بل نحن لا نستعمل ثقف أو ثقف بل تثقف يتثقف بمعنى اطلع اطلاعاً واسعاً في شتى فروع المعنى حتى أصبح رجلاً مثقفاً ، فاللفظ يستعمل اليوم في معنى الاطلاع الواسع المطلق غير المحدد بتخصص ، ولا وجود لهذا المعنى في المعاني القديمة للفظ الثقافة " .
    ويمكن أن نلاحظ في هذا الصدد أن كلمة " ثقافة " باللغة العربية تتميز تميزاً واضحاً عن كلمة " حضارة " وذلك بتركيزها على الجوانب النظرية والفكرية والمعرفية والفنية والجمالية بوجه عام ، أي على النواحي المعنوية من الحضارة ، ويبدو أن هذا المعنى هو الذي قبلته " الخطة الشاملة للثقافة العربية " التي اعتمدتها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ، والتي تعتبر الآن الخطة الرسمية لدول الجامعة " جامعة الدول العربية " مع العلم أن الخطة لا تولي اهتماماً مباشراً لتحديد مدلول مصطلح " الثقافة " ، وإنما يأتي توضيحه من خلال مجرى الشرح والتفصيل ، وهكذا تشير الخطة إلى أن الثقافة " تنظم جماع السمات المميزة للأمة من مادية وروحية وفكرية وفنية ووجدانية ، وتشمل مجموعة المعارف والقيم والالتزامات الأخلاقية المستقرة فيها ، وطرائق التفكير والإبداع الجمالي والفني والمعرفي والتقني ، وسبل السلوك والتصرف والتعبير ، وطرز الحياة ، كما تشمل أخيراً تطلعات الإنسان للمثل العليا ، ومحاولاته إعادة النظر في منجزاته ، والبحث الدائم عن مدلولات جديدة لحياته وقيمه ومستقبله ، إبداع كل ما يتفوق به على ذاته " .
    ويرى الدكتور هشام شرابي : أن المثقف يتصف بصفتين :
    1- الوعي الاجتماعي : الذي يمكنه من رؤية المجتمع وقضاياه من زاوية شاملة ، ومن تحليل هذه القضايا على مستوى نظري متماسك .
    2- الدور الاجتماعي : الذي يمكن وعيه الاجتماعي من أن يقوم به ، بالإضافة إلى القدرات الخاصة التي يضفيها عليه اختصاصه المهني ، أو كفاياته الفكرية .
    خصائص الثقافة : إن الخصائص الرئيسية للثقافة هي :
    1- إنها من اكتشاف الإنسان باعتبارها مكتسبة وليست وراثية أو غريزية ، وبالاستناد إلى ذلك لا يمكن أن نجد أية ثقافة لدى الحيوان لاعتماده على الغريزة ، إذن الثقافة إنسانية الملامح ، ولا مجال لقيام أية ثقافة دون الوجود الإنساني الذي ينمي هذه الثقافة ويكتسبها عن الغير من خلال تطور حياته الاجتماعية فناً وفكراً وسلوكاً .
    2- الثقافة تنتقل من جيل لآخر ، ومن مجتمع لآخر ، من خلال العادات والتقاليد والقوانين والأعراف ، وعملية النقل هذه تتم من خلال التعلم ، مع إضافة كل جيل لما يكتسبه مما يطرأ على حياته من قيم ومبادئ وأفكار وسلوكيات جديدة نتيجة لتغير الظروف .
    3- الثقافة قابلة للتعديل والتغير من جيل لآخر ، حسب الظروف الخاصة بكل مرحلة ، ويمكن للأجيال الجديدة أن تضيف قيماً ومفاهيم جديدة لم تكن موجودة لدى الأجيال السابقة
    تحديد المثقف :
    كمكا رأينا الاختلافات في تحديد " الثقافة " كذلك نجد اختلافات في تحديد مفهوم " المثقف " فمنهم من يعرفه بأنه المتعلم الحاصل على الشهادة الجامعية أو العليا ، ويعرفه آخرون بأنه المفكر المرتبط بقضايا عامة تتجاوز اختصاصه ، في حين يعرفه غيرهم بأنه المبدع في مجالات الآداب والفنون والعلوم ، وهناك من يرى في المثقف واحداً من صفوة أو نخبة متعلمة ذات فعالية على المستوى الاجتماعي العام ، إذ أنه صاحب الرؤية النقدية للمجتمع ، ومنهم من يتجه في تعريفه إلى التعريف بين مثقف عام ومثقف مختص ، .. المفكر الإيطالي غرامشي يعتبر كل إنسان مثقفاً وإن لم تكن الثقافة مهنة له ، ذلك أن لكل إنسان رؤية معينة للعالم ، وخطاً للسلوك الأخلاقي والاجتماعي ، ومستوى معيناً للمعرفة والإنتاج الفكري ، وهكذا يتسع مفهوم المثقف ليشمل المفكرين والعلماء والكتاب والمبدعين والفنيين ، ورجال الأعمال والطلبة ، ويمكن لقول بأن تعريف المثقف بأنه المتعلم الحاصل على الشهادة الجامعية وصف سطحي ، وهو يعني ضمناً أن كل متعلم مثقف إذا كان التعليم أي التحصيل المعرفي الرسمي أو غير الرسمي شرطاً ضرورياً للمثقف فإنه لا يكفي التعريف به ، وذلك لأن للمثقف وظائف وأدوار أخرى تميزه عن بقية المتعلمين ، وهذا ما يذكر بوجود شكلين من الأمية ؛ الأمية الأبجدية – تعليمية ، الأمية الثقافية ، أولاها واضحة المعنى ، ويمكن معالجتها ، أما الثانية فتشكل تحدياً حضارياً يقتضي جهداً نوعياً خاصاً للتغلب عليها ، إننا نعالج مسألة المثقف ليس بدوره ككيان متعلم أو مثقف فرد ، وإنما نعالج هذه المسألة بتركيز الاهتمام على المقومات المكونة للمثقفين باعتبارهم فئة اجتماعية مرتبطة بمجموع العلاقات المتبادلة بين الطبقات والشرائح الاجتماعية ، .. في حين بررت التعريفات القائلة بتقسيم العمل إلى ذهني وعضلي اعتبار المثقفين فئة من الناس تعمل في شؤون الفكر إذ أنها صنفت الوظائف ذات الوجه العملي على أنها عضلي بسبب طابعا التوجيهي ، بينما اعتبرت الوظائف ذات السمة التخطيطية عملاً فكرياً ، وباعتبار أن تقسيم العمل إلى ذهني وعضلي أدى إلى التفريق بين شكل العمل الاجتماعي اليدوي والفكري والذهني ، وكرس هذه الفوارق في مراحل تطوره اللاحقة ، فقد تولد انطباع قام على وهم انفصام تام بين العمل اليدوي والذهني ..
    إن الفهم السابق يهمل وجود ارتباط ضوي بين نوعي العمل هذين ، وبالاستناد إلى أن أي عمل ذهني مهما بلغ من التجريد يحمل دلالات عملية على الأقل في لحظات تجسيده وإيصاله إلى الآخرين ، وكذلك فإن تطور الطباعة والتكنولوجيا قد فرض ضرورة وجود حد أدنى من التأهيل لكل منتج مهما كان عمله بسيطاً ليتمكن من مواكبة التطور المتسارع في أنظمة الإنتاج ، الأمر الذي يتطلب المزيد من التعلم والتخصص ، من هنا يتبين لنا الخطأ الناجم عن عملية التفريق بين العمل الذهني ، والعمل العضلي في إطار تعريف المثقف ، لقد استخدم غرامشي معايير جديدة ، إذ أنه يحدد الوظيفة الاجتماعية التي يقوم بها ويشغلها المثقف في البنية السوسيولوجية الاجتماعية للمجتمع ، وانطلاقاً من هذه المعايير فإنه قد وسع مفهوم المثقفين بقوله : " إن كل إنسان مثقف ، ولكن ليس لكل إنسان في المجتمع وظيفة المثقف " لذا فإن المثقف هو كل إنسان يملك مجموعة من القيم والأفكار والمفاهيم سواء كانت هذه القيم والأفكار والمفاهيم مأخوذة في سياق التعليم الأكاديمي أو المدرسي ، أو كانت مكتسبة في إطار العلاقات الاجتماعية والتبادل الثقافي الاجتماعي العام ، وتجدر الإشارة إلى أن هذه القيم والأفكار والمفاهيم لا تبقى نظرية بحتة ، وإنما تتحول إلى قوة مادية حيوية في سياق التفاعل السوسيولوجي ( الاجتماعي ) .
    مما سبق نصل إلى نتيجة مؤداها : أن الجدل يحتدم كثيراً حول المثقف ، ويحتدم أكثر حول دوره في المجتمع ، ومد علاقته بالنظام السياسي والاجتماعي ، وتعتبر هذه المقالة إسهاماً في الجدل الدائر حول مسألة " المثقف " ولا تعتبر قطعية في أفكارها ونقاطها ، وإنما هي وجهة نظر ورؤية لهذه المسألة قابلة للنقاش والحوار والسجال .


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الأعضاء الذين قرأو هذا الموضوع : 0

لا يوجد لديك تصريح لمشاهدة قائمة اسماء الأعضاء.

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •